السيد محمد حسين الطباطبائي
63
نهاية الحكمة
الفصل الثاني في انقسام كل من المواد الثلاث إلى ما بالذات وما بالغير وما بالقياس إلى الغير ، إلا الإمكان ينقسم كل من هذه المواد الثلاث إلى ما بالذات وما بالغير وما بالقياس إلى الغير ، إلا الإمكان ، فلا إمكان بالغير ( 1 ) . والمراد بما بالذات أن يكون وضع الذات - مع قطع النظر عن جميع ما عداه - كافيا في اتصافه ، وبما بالغير أن لا يكفي فيه وضعه كذلك ، بل يتوقف على إعطاء الغير واقتضائه ، وبما بالقياس إلى الغير أن يكون الاتصاف بالنظر إلى الغير على سبيل استدعائه الأعم من الاقتضاء . فالوجوب بالذات كضرورة الوجود لذات الواجب ( تعالى ) لذاته بذاته ، والوجوب بالغير ، كضرورة وجود الممكن التي تلحقه من ناحية علته التامة ، والامتناع بالذات ، كضرورة العدم للمحالات الذاتية التي لا تقبل الوجود لذاتها المفروضة ، كاجتماع النقيضين وارتفاعهما وسلب الشئ عن نفسه ، والامتناع بالغير ، كضرورة عدم الممكن التي تلحقه من ناحية عدم علته ، والإمكان بالذات كون الشئ في حد ذاته مع قطع النظر عن جميع ما عداه مسلوبة عنه ضرورة الوجود وضرورة العدم . وأما الإمكان بالغير فممتنع - كما تقدمت الإشارة إليه ( 2 ) - . وذلك لأنه لو
--> ( 1 ) راجع الأسفار ج 1 ص 161 - 171 ، وشوارق الالهام ص 87 - 88 ، وشرح التجريد للقوشجي ص 36 ، وكشف المراد ص 52 . ( 2 ) حيث قال : ( فلا إمكان بالغير ) . ولا يخفى أن الإمكان بالغير غير الإمكان الغيري فإن المراد من الإمكان في الإمكان بالغير هو الإمكان العرضي وفي الإمكان الغيري هو الإمكان الذاتي . بيان ذلك : أن الإمكان قسمان : ( أحدهما ) الإمكان بالعرض بمعنى أن يكون الشئ غير ممكن ثم يصير ممكنا بسبب الغير ، وهذا هو الممكن بالغير الذي ثبتت استحالته . و ( ثانيهما ) الإمكان بالذات وهو أن يكون الشئ ممكنا في حد ذاته ، وهذا هو الممكن الغيري الذي اتصف به الممكنات .